منتديات دوز
مرحبا بكم في منتديات المرازيق

منتديات دوز

منتديات دوز
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
نرجوا الاتصال على هذا الرقم97961865 في حال وجود مشكل في التسجيل

شاطر | 
 

 قصة رائعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
BEN KHALIFA MONJI



ذكر
442
نقاط : 40732
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
العمر : 46

مُساهمةموضوع: قصة رائعة   26.01.10 13:58

لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منها ، فاللعنة تسكنها ، و تحل على كل من حاول أن يقترب و

لو على مرمى حجر منها ، و الشواهد الدالة على شؤمها و أفعال الشياطين التي تسكنها

ليست خافية على أحد ، فهذه " حمدة الهبلى " ما زالت تجوب الأزقة و هي ترفع ثوبها إلى رأسها

، تلطم حيناً و تضحك أحياناً ، و السبب كان البئر ، إذ إنها تحدت كل الروايات و أقسمت أن تشرب

من باء البئر ذات ظهيرة ، و حين عادت كان المس قد تملكها ، فراح الصبية في الحارة يطاردونها

بلا كلل ، و يلقون عليها الحجارة ، و كانت حمدة تتوعدهم ، و حين علموا أنها لن تؤذيهم ازدادوا

إصراراً على مطاردتها ، رغم نصائح الأهل المتكررة لهم و تهديدهم في أغلب الأحيان بأن الله

سوف يعاقبهم و يجعلهم مثلها تماماً ، إلا أن المنظر الذي أصبح مألوفاً لكل سكان الحي هو

مرور " حمدة الهبلى " أمام أصحاب البقالات ، و الدكاكين ، أحياناً كانت تبصق عليهم و أخرى

كانت تلاطفهم ليمنحوها حبة من الحلوى .

أما " سلامة " فقد أقسم أن يعرف سر البئر ، و أن يصارع كل شياطينها ، فإنه حين حمل

بندقيته صباح ذلك اليوم القائظ ، و أعلن لك أهل البلدة عزمه الأكيد على الشرب من ماء البئر ،

و أنه – إن لزم الأمر – سيقوم بقتل كل الشياطين التي تستوطنها و تجعل من قعرها بيوتاً لها .

و حين حاول أهل البلدة كلهم أن يثنوه عن فعلته تلك ، أصر على أن ينفذ ما يدور في رأسه ،

و لم يكن أمام الجميع إلا الدعوة له بالعودة الميمونة ، و الانتصار المظفر على الشياطين التي

سكنت هناك ، و حين غادر " سلامة " ميمماً صوب البئر اجتمع أهل البلدة كلهم بين مصدق و

مكذب ، بين معجب و بشجاعته و بطولته و بين مشفق عليه ما ستؤول إليه حالته حين تركبه

الشياطين و تجعله مطية لها .

أطبق الصمت على البلدة كلها ، حتى ثغاء الشياه أصبح خافتاً لا يكاد يسمع ، و المرضعات

حرصن على أن يرضعن أطفالهن لكي يناموا ، كي لا يسمعوا صوت العراك بين " سلامة " و

الشياطين ، فقد قالوا : إن الصغار من بني البشر و كذلك الحيوانات هم الذين يسمعون أصوات

الشياطين و يرون رؤوسهم المفلطحة و عيونهم المشقوقة في منتصف الجبين .

اختفى " سلامة " من أمام البلدة ، اتجه جنوباً أولاً ثم شاهدوه و هو يتجه شمالاً ، إذ كان يرغب

في أن يحاصر الشياطين حتى لا تراه إلا و هو على حافة البئر ، و سمع صوت حركة أقرب

لشخص يصفق بكلتا يديه ، حدق في أسفل البئر ، كانت المياه تغطيه حتى المنتصف ، أدلى

بدلوه في الماء ، و أثناء محاولته إخراج الدلو ، اندفع طير صغير أسود اللون ، عرف أنه الوطواط ،

أدرك ساعتها أنه الذي كان يصفق جناحيه .

الدلو تمتلىء ماءً ... يسحبها ثم – على مهل – راح يتلذذ بتجرع الماء البارد الذي لم يتذوقه أحد

من البلدة منذ زمن بعيد ... حرص على أن تظل الدلو مملوءة لأنه سيحملها معه عند عودته ثم

راح يردد :

" لن يصدقني أهل البلدة حين أعود ، و سيظلون على قناعتهم بأن هذه البئر مسكونة ، و

يتكبدون عناء المسير ست ساعات متواصلة إلى البئر الأخرى . لا بد من الخديعة ، و لا بد لي

من أن أنتزع من عقولهم قناعتهم ... " دار حول البئر ثم فجأة قفز من أمامه أرنب مذعور فأطلق

عليه رصاصة فقتله .

" ألم نقل لكم إنها المعركة تدور الآن بين " سلامة " و الشياطين ... ؟ كلكم اصمتوا حتى

نسمع ... " تحدث كهل كان يتكىء على جدار البيت و من حوله التف العديد من النساء و الأطفال

و الرجال ... رصاصة ثانية تمزق السكون ... و ثالثة ... و رابعة ... عشر رصاصات كانت تدوي

بين الفينة و الأخرى و البلدة تتقلب على جمر الانتظار ، تلهج ألسنتهم بالدعاء إلى الله أن

يجعل النصر حليف ولدهم .

المختار يردد بصوت أقرب للحشرجة : " سيكون عشاؤه عندي الليلة إذا عاد سالماً " .

صوت أخر : " و سنسهر حتى يطلع الفجر " .

صوت آخر : " و لكن المهم أن يعود " .

البلدة تجتاحها حمى الأسئلة : هل سيعود أم لا ؟ هل سيقتله الشيطان أم لا ؟

هل سيتلبسه الشيطان كما فعل مع حمدة أم ... ؟

و فيما كانت البلدة تسكنها الأسئلة المقلقة الحيرى ، كان " سلامة " يبتسم و هو يرشق دم

الأرنب على جوانب البئر ، ثم يشكل من دمه خيطاً رفيعاً اتجه من البئر إلى الجهة الشرقية .


للكاتب : عبد المهدي القطامين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دوز :: مكتبة المنتدى :: الكتب الأدبية-
انتقل الى: